الحاج حسين الشاكري
176
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فحلّت له ، فلمّا كان المغرب ارتدّت هي فحرمت عليه ، فلمّا كان العشاء استتيبت فرجعت فحلّت له . قال : فتعجّب الرشيد وفرح به ، واشتدّ عجبه ، ثمّ أمر بعشرة آلاف درهم ، فلمّا حضرت قال : لا حاجة لي بها ، ردّها إلى أصحابها ، قال : فهل تريد أن أُجري لك جراية تكفيك مدّة حياتك . قال : الذي أجرى عليك يجري عليّ . قال : فإن كان عليك دين قضيناه ، فلم يقبل منه شيئاً ، ثمّ أنشأ يقول : هب الدنيا تؤاتينا سنينا * فتكدر تارةً وتلذّ حينا فما أرضى بشيء ليس يبقى * وأتركه غداً للوارثينا كأنيّ بالتراب عليَّ يُحثى * وبالإخوان حولي نائحينا ويوم تزفر النيران فيه * وتُقسِم جهرةً للسامعينا وعزّة خالقي وجلال ربيّ * لأنتقمنّ منكم أجمعينا فلمّا فرغ من إنشاده تأوّه الرشيد وسأل عنه وعن أهله وبلاده ، فأخبروه أنّه موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين . وكان تزيّا بزيّ الأعراب زهداً في الدنيا وتورّعاً عنها ، فقام وقبّله بين عينيه ، ثمّ قرأ ( اللهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَل رِسالَتَهُ ) ( 1 ) . 6 - نقل السيّد ابن طاوُس عن كتاب " نزهة الكرام وبستان العوامّ " تأليف محمد بن الحسين بن الحسن الرازي ، أنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى
--> ( 1 ) إحقاق الحقّ 12 : 309 ، عن الروض الفائق : 65 ، مطبعة الاستقامة بالقاهرة . البحار 48 : 141 ، الحديث 18 عن المناقب لابن شهرآشوب نحوه .